حبيب الله الهاشمي الخوئي

230

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يقيء ثمّ يعود فيشرب حتّى يبغر فما يروى فما زال ذلك دأبه حتّى لفظ غصّته يعنى نفسه . وأقول لا يخفى على الباحث في السير والآثار أن دأب بني هاشم كان على تأليف قلوب النّاس والاخذ بأيديهم وايصال الخير إليهم وافشاء المعروف فيهم وكانوا من بيت علم وحلم وكرم وسخاوة بحيث يؤثرون النّاس في شدائد الأحوال على أنفسهم وخصال صفاتهم لا يحصى وأن شيمة بنى اميّة كانت على ضدّ ما كان في بني هاشم وكانوا عبيد الدنيا وأسرة الهوى . ولنعد إلى القصة « دعاء علي عليه السّلام معاوية إلى الطاعة والجماعة » قال الطبري : قال أبو مخنف حدّثنى عبد الملك بن أبي حرة الحنفي أن عليّا قال هذا يوم نصرتم فيه بالحمية وجاء الناس حتّى أتوا عسكرهم فمكث علي عليه السّلام يومين لا يرسل إلى معاوية أحدا ولا يرسل اليه معاوية . ثمّ إنّ عليّا عليه السّلام دعا بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري وسعيد بن قيس الهمداني وشبث بن ربعي التميمي فقال ائتوا هذا الرجل فادعوه إلى اللَّه وإلى الطاعة والجماعة فقال له شبث بن ربعي يا أمير المؤمنين ألا تطمعه في سلطان توليه إياه ومنزلة يكون له بها أثرة عندك إن هو بايعك فقال عليّ عليه السّلام ائتوه فالقوه واحتجوا عليه وانظروا ما رأيه وهذا في أوّل ذي الحجة فأتوه ودخلوا عليه فحمد اللَّه واثنى عليه أبو عمرة بشير ابن عمرو وقال يا معاوية إنّ الدّنيا عنك زائلة وإنّك راجع إلى الآخرة وإنّ اللَّه عزّ وجلّ محاسبك بعملك وجازيك بما قدّمت يداك وإنّي أنشدك اللَّه عزّ وجل أن تفرّق جماعة هذه الأمة وأن تسفك دماءها بينها فقطع عليه الكلام وقال هلا أوصيت بذلك صاحبك فقال أبو عمرة إن صاحبي ليس مثلك إن صاحبي أحق البرية كلَّها بهذا الأمر في الفضل والدين والسابقة في الإسلام والقرابة من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله قال : فيقول ما ذا قال يأمرك بتقوى اللَّه عزّ وجلّ وإجابة ابن عمّك إلى ما يدعوك إليه من الحقّ فانّه اسلم لك في دنياك وخير لك في عاقبة أمرك . قال معاوية : ونطل دم عثمان لا واللَّه لا أفعل ذلك أبدا . فذهب سعيد بن قيس